فهرس الكتاب

الصفحة 13354 من 18318

منهج السلف في تفويض الصفات

ويستلزم القول بالتفويض في معاني الصفات - فضلاً عما سبق ذكره- جعل الصفات من المتشابه .. وادعاء التشابه فيها والقول بتفويض معانيها والزعم بأنه لا يعلمها إلا الله، يستلزم هو الآخر «الإعراض عن ذكره وعدم الاشتغال به، وحاشا لله أن يكون في كتابه ما أمر المسلمين بالإعراض عنه وعدم التشاغل به، أو أن يكون سلف الأمة وأئمتها أعرضوا عن شيء من كتاب الله لاسيما الآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، فما منها آية إلا وقد روى الصحابة فيها ما يوافق معناها ويفسره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلموا في ذلك بما لا يُحتاج معه إلى مزيد .. وقول مدعي أن الصفات من المتشابه:

(والدليل عليه أن أئمة السنة وأخيار الأمة بعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم لم يودع أحد منهم كتابه الأخبار المتشابهات، فلم يورد مالك في الموطأ شيئاً وكذلك الشافعي وأبو حنيفة وسفيان والليث والثوري ولم يعتنوا بنقل المشكلات) ، فإن هذا الكلام لا يقوله إلا من كان من أبعد الناس عن معرفة هؤلاء الأئمة وما نقلوه وصنفوه، وقوله رجم بالغيب، فإنّ نقل هؤلاء الأئمة وأمثالهم لهذه الأحاديث مما يعرفه من له أدنى نصيب من معرفة هؤلاء الأئمة، وهذه الأحاديث عن هؤلاء وأمثالهم أخذت، وهم الذين أدّوها إلى الأمة» (1) .

بل إن الادعاء بأن آيٍّ الصفات هي من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله، مفض إلى الزعم بأن ظواهر هذه النصوص تدل على معنى لا يليق بالله تعالى، وقد قال بهذا طائفة حين نطق قائلهم: بـ «أن هذه المتشابهات- ويعني بها صفات الله تعالى- يجب القطع بأن مراد الله منها شيء غير ظاهرها، كما يجب تفويض معناها إلى الله تعالى ولا يجوز الخوض في تفسيرها» (2) ، وهذا قول- كما دللنا عليه ولا تزال- مجانب للصواب، وحتى إن صح حمل شيء من القرآن على التشابه فكيف يعقل أن تكون أحاديث الصفات من المتشابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت