بقلم رئيس التحرير
صفوت الشوادفي
الفتور ... الأسباب والعلاج
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:
فإن المسلم يجد نفسه أحيانًا قد قوي إيمانه، وزاد يقنيه، فازداد إقبالًا على ربه، ومسارعة إليه، ومنافسة لغيره في الطاعات والخيرات.
وفي حين آخر يرى في نفسه تهاونًا وضعفًا، وإهمالًا وتركًا، فيعتريه الكسل والملل.
وهو في هذا الحال من ضعف همته، وانهيار عزيمته إما أن يلجأ إلى الله فيحظى بتوفيقه وعنايته، حتى يعود إلى سيرته الأولى، وإما أن يخلد إلى الأرض، ولا يؤدي إلا الفرض! فيفضي به ذلك إلى البعد والانحراف - والعياذ بالله - من أجل هذا كان هذا الحديث عن الفتور، وهو مرض خطير، وداء كبير يصيب السالكين إلى الله من الدعاة وطلبة العلم وغيرهم من المؤمنين؛ نقول مستعينين بالله:
· الفتور لغة: ضعف وانكسار:
قال الراغب: الفتور سكن بعد حدّة، ولين بعد شدّة، وضعف بعد قوة.
فالفتور: كسل وتراخ وتباطؤ بعد جدٍّ ونشاط وحيوية.
· الفتور كما ذكره القرآن الكريم والسنة:
قال تعالى عن الملائكة: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُون) [الأنبياء: 20] .
وقال عنهم: (يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) [فصلت: 38] .
وقال عن أهل النار: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُون) [الزخرف: 75] .
وقال سبحانه: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) [المائدة: 19] .
· وفي السنة الصحيحة: ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس، رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين، فقال: (ما هذا الحبل؟ ) قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال صلى الله عليه وسلم: (حلُّوه؛ ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد) .