· قال ابن القيم، رحمه الله، تخلل الفترات للسالكين أمرٌ لابد منه! فمن كانت فترته إلى مقاربه وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم رجي له أن يعود خيرًا مما كان.
والمتتبع لأقوال أهل العلم في مسألة الفتور يرى أنهم جعلوها مرحلة بين الالتزام والانحراف!
فالمسلم يكون ملتزمًا بالكتاب والسنة على خير الوجوه، فيؤدي الفرائض والنوافل، ويشارك في الدعوة إلى الله بقدر ما يستطيع، ويرى في نفسه همة ونشاطًا وإقبالًا على الله وعلى القرآن.
وقد يكون المسلم منحرفًا فاسقًا معرضًا مقيمًا على المعاصي، أما المسلم الفاتر! فهو يكتفي بالفرائض دون أن يغير من واقعه شيئًا، أو تدفعه إلى الأمام، أو تقوي همته، وتشحذ عزيمته، وقد وقف في وسط الطريق بين الملتزمين والمنحرفين، ويحتاج كل مسلم أن يعرف نفسه إن كان مصابًا بمرض الفتور - وهو من أمراض القلب - أم لا.
من أجل هذا وضع العلماء للفتور علامات يعرف بها، من أهمها:
1 -التكاسل عن العبادات والطاعات؛ وهذا لا يعني ترك الفريضة وإلا كان فاسقًا عاصيًا، ومع هذا فهو متشبه بالمنافقين - وإن لم يكن منهم - حيث إنهم: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ .. ) [التوبة: 54] .
2 -الشعور بقسوة القلب وخشونته؛ قال الله عز وجل: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد: 16] .
وعلامة قسوة القلب عدم التأثر! وأهم المؤثرات ثلاثة: القرآن، والموت، والوعظ؛ فالقلب القاسي لا يتأثر بشيء من هذه الثلاثة عند استماعها أو قراءتها أو رؤيتها!!