مع القرآن
علوم القرآن أصولًا ومنهجا
بقلم أ. د / محمد بكر إسماعيل - أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر
الفرق بين القرآن والحديث القدسى والنبوى
لازلت في أول الطريق إلى بحوث علوم القرآن المهمة التى لا ينبغى لمن يتصدى لتفسير القرآن الكريم جهلها.
وقد خطوت في هذا الطريق على صفحات هذه المجلة المباركة خطوتين كانت الأولى في التعريف بعلوم القرآن، وكانت الثانية في نشأة علوم القرآن وتطورها.
وهذه هى الخطوة الثالثة، أبين فيها الفرق بين القرآن والحديث القدسى والفرق بين الحديث القدسى والحديث النبوى، ومن خلال ذكر الفروق تتضح لنا أهمية هذا البحث.
ولنأخذ طريقنا الآن في بيان هذه الفروق فنقول:
إن كان المراد بالحديث القدسى ما نزل لفظه ومعناه من عند الله تعالى فالفرق بينه وبين القرآن الكريم من وجوه:
الأول: أن القرآن نزل مقرونًا بالتحدى، والحديث القدسى ليس كذلك، فقد تحدى الله بالقرآن الإنس والجن بأن يأتوا بحديث مثله، ولو بمثل أقصر سورة من سوره، فعجزوا جميعًا، ولا يزال عجزهم قائمًا حتى يرفع الله القرآن من الصدور والسطور، وقد سجل الله عجزهم في مواضع كثيرة من هذا الكتاب الكريم، فالقرآن كتاب معجز في بيانه وفى تشريعه، وفى تأثيره العميق في النفوس، وفى كثير من الوجوه التى ذكرها العلماء في كتبهم.