فهرس الكتاب

الصفحة 6294 من 18318

الثانى: أن القرآن الكريم متعبد بتلاوته، والحديث القدسى ليس كذلك، فقد فرض الله على المصلى أن يقرأن فاتحة الكتاب في كل ركعة، وأوجب عليه أن يتلوه في ليله ونهاره بقدر وسعه، مع تدبره على قدر فهمه وعلمه تعبدًا مبتغيًا بذلك الأجر العظيم الذى وعد الله به المتعبدين بتلاوته في مثل قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ" (فاطر: 29، 30) .

الثالث: القرآن متواتر، نقله الجميع الغفير ممن بلغ الغاية في العدالة والضبط عن مثلهم، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث القدسى منه الصحيح، ومنه الحسن، ومنه الضعيف.

الرابع: لا تجوز رواية القرآن بالمعنى، بخلاف الحديث القدسى فإنه يجوز أن يروى بمعناه، بشرط أن يكون الراوى محيطًا بالمعانى فقيهًا بمعانى الألفاظ واشتقاقها.

الخامس: لا يجوز للجنب قراءة القرآن، ولا مس المصحف ويجوز له قراءة الحديث القدسى، ومس الكتاب الذى يحتويه.

السادس: أن الله تكفل بحفظ القرآن، فقال:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، فلا يضيع حرف من حروفه حتى يأتى أمر الله، بخلاف الحديث القدسى، فإنه قد يبدل لفظ من ألفاظه أو ينسى بعضه بمرور الزمان وذهاب الحافظين.

السابع: أنه من أنكر لفظًا من ألفاظ القرآن الكريم كفر، لأنه متواتر كله. بخلاف الحديث القدسى فإنه من أنكر منه شيئا، لم يعلم من الدين بالضرورة، لا يكفر.

والمعلوم من الدين بالضرورة هو ما ثبتت صحته وتواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمعت الأمة من الأئمة على تصديقه، فإنكاره حينئذ يكون إكبارًا وعنادًا وإلحادًا، وكفرًا بما أنزل الله على رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت