المسلمون .. عندما يغيب العقل!!
للأستاذ عبد الكريم الخطيب
تدور الحياة الإنسانية هذا العصر، في فلك السرعة المجنونة، التي لم تشهدالحياة لها مثيلا من قبل، حيث تلبس الحياة كل يوم ثوبا جديدا، ثم تخلعه لتلبس غيره قبل أن تغرب شمس اليوم الذي لبسته فيه .. وليس هذا لأن الثوب قد بهت أو بلى، وإنما هي الرغبة في التحول السريع من حال إلى حال، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على القلق الذي يساور النفوس، والنهم الذي تنهش عقاربه الصدور ..
إن العلم الذي اتسعت دائرة فتوحاته في هذا العصر، والذي أقام سلطانه على كل ما في الأرض، ثم صعد في السماء ينازعها سلطانها على الكواكب والنجوم هذا العلم قد غير مجرى حياة الناس، وبدل كثيرا من الطبيعة البشرية المتوارثة في بني آدم، وكاد يخرجهم من تلك الطبيعة إلى خلق جديد. في المدارك، والمشاعر والتصورات .. فاليوم في عصرنا هذا، ليس أربعا وعشرين ساعة كما كنا نعهده ويعهده آباؤنا من قبل، وإنما هو عصر كامل، يولد فيه الناس ميلادا جديدا، وينتقلون فيه من عصر إلى عصر، لا من يوم إلى يوم .. فإبن اليوم ليس هو ابن الأمس، والمرء منا يرى دنياه اليوم غير دنياه بالأمس، وعالمه الذي يعيش فيه اليوم، هو غير العالم الذي سيعيش فيه غدا .. ومن هنا كان هذا الجرى اللاهث، الذي تتقطع به الأنفاس، وكان هذا الإنطلاق المسعور الذي يدوس تحت عجلاته القيم والمبادئ، والأخلاق، كما يدوس المرضى، والعجزة، والضعفاء!
إن الحياة تنطلق اليوم في سرعة مجنونة، حيث استطاع العلم أن ينسخ كل يوم آيات من آياته، ويبدلها بغيرها من كل بدع مستحدث.