فهرس الكتاب

الصفحة 7930 من 18318

الإيمان الشيطاني!!!

بقلم فضيلة الشيخ / مصطفى درويش

الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، بمعنى أن الإيمان الحقيقي الصادق له جانبان: جانب اعتقادي داخلي في أعماق القلب بغير شك أو شبهة، وجانب عملي خارجي يأتي معبرًا عن هذا الذي في الأعماق، وإلا لو وجد في العمل ما ينقض هذا الإيمان الداخلي، فوصف الإيمان يزول، فهؤلاء الذين يطوفون بغير البيت العتيق ويمدون اليد لغير الله؛ طالبين المدد والعون والغوث، ويجعلون لله وسيطًا يتجهون إليه بسائر العبادات؛ خوف وطمع ورغبة ورهبة ونذر وذبح، هؤلاء جميعًا أعمالهم ناقضة للإيمان حتى ولو ادعى أحدهم أنه يؤمن بالله؛ لأن العمل دليل الصدق، وحتى في العلاقات الشخصية لو ادعى إنسان محبته لك وصداقته، ثم راح يدبر لك المكايد ويعمل على الإضرار بك، فهو كاذب في ادعائه.

وعلى هذا الأساس، فهؤلاء الذين يلجئون إلى نصب أوليائهم هم وعلماؤهم الذين يبررون لهم ذلك ويبحثون لهم عما يرونه دليلًا؛ هؤلاء جميعًا كاذبون في ادعائهم الإيمان؛ لأن العمل لم يصدقه.

وكذلك الذين يدعون الإيمان بالقرآن ويحتكمون إلى غير القرآن كافرون لقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40] ، تدبر الربط بين الحكم والاحتكام، وبين العبادة، ومن جانب آخر الكفر أنواع: كفر تكبر وتعالٍ، وهو ما كان من الشيطان: (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا) [الأعراف: 13] ، وكفر عناد ومكابرة؛ وهو ما كان من فرعون: (قَالَ فِرْعَوْنُءَامَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ) [الأعراف: 123] ، وكفر جهل وتقليد؛ وهو ما كان من أهل الجاهلية الأولى الذين قالوا: (إِنَّا وَجَدْنَاءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) [الزخرف: 22] .

والله تعالى يحذرنا ويقول: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) [فاطر: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت