كمال الشريعة - 2 -
لسماحة الشيخ الجليل: عبدالله بن حميد
الرئيس العام للإشراف الديني بالمسجد الحرام - مكة المكرمة
أما الشريعة الإسلامية فهي صالحة لكل زمان ومكان. مضى عليها أربعة عشر قرنًا، وهي هي في كمالها ومناسبتها وحفظها لكافة أنواع الحقوق لجميع الطبقات وأهدأ الناس حالًا وأنعمهم بالًا وأقرهم عيشًا أشدهم تمسكًا بها سواء في ذلك الأفراد أو الشعوب أو الحكومات وهذا شيء يعرفه كل واحد إذا كان عاقلًا منصفًا وإن لم يكن من أهلها بل وإن كان من المناوئين لها.
وقد سمعنا وقرأنا كثيرًا مما يدل على ذلك فقد ذكر بعض عقلاء المستشرقين الذين يكتبون لبيان الحقيقة والواقع لا للسياسة: إن نشأة أوربا الحديثة إنما كانت رشاشًا من نور الإسلام فاض عليها من الأندلس ومن صفحات الكتب التي أخذوها في حروبهم مع المسلمين في الشرق والغرب.
وقال القس طيار: إن الإسلام يمتد في إفريقيا وتسير الفضائل معه حيث سار. فالكرم والعفاف والنجدة من آثاره والشجاعة والإقدام من نتائجه. وقال كونتنس: يمتاز المسلمون على غيرهم برفعة في السجايا وشرف الإخلاص قد طبعته في نفوسهم ونفوس آبائهم وصايا القرآن بخلاف غيرهم فإنهم في سقوط تام من حيث ذلك ..
وقال أيضًا: إن من أهم النعوت التي يمتاز بها المسلم عزة في النفس، فهو سواء في حالة بؤسه ونعيمه لا يرى العزة إلا لله ولرسوله وله.
وهذه الصفة التي غرسها الإسلام في نفوسهم إذا توافرت معها الوسائل كانت أعظم دافع إلى التسابق إلى غايات المدنية الصحيحة ورقيات الكمال.
قال هانوتو وزير خارجية فرنسا في وقته: إن هذا الدين الإسلامي قائم الدعائم ثابت الأركان، وهو الدين الوحيد الذي أمكن اعتناق الناس له زمرًا وأفواجًا وهو الدين الإسلامي العظيم الذي تفوق شدة الميل إلى التدين به كل ميل إلى اعتناق أي دين سواه فلا يوجد مكان على سطح المعمورة إلا واجتاز الإسلام فيه حدوده فانتشر في الآفاق.