فهرس الكتاب

الصفحة 7039 من 18318

موضوع العدد

حقوق الحاكم المسلم وواجباته

بقلم د. جمال المراكبي

عضو لجنة الفتوى ولجنة البحث العلمى

الحق والواجب وجهان لعملة واحدة، فكل حق مشروع يقابله واجب يتعين أداؤه، وأوامر الدين ونواهيه تتضمن في الكثير منها واجبات على طرف من الأطراف في طيها حقوق لطرف آخر. وهذا ما نراه واضحًا في علاقة الحاكم المسلم بالأمة، فللأمة حقوق على الحاكم تندرج جميعًا تحت حفظ الدين وسياسة الدنيا به، وللحاكم حقوق على الأمة تتمثل في وجوب طاعته ومناصحته ومناصرته وكفالته.

أولا: حقوق الحاكم المسلم:

1.الطاعة: بينا - من قبل - أن طاعة أولى الأمر مبدأ من مبادئ الحكم الإسلامي، وأساس من أسسه:"يَا أيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء: 59) .

وطاعة الحاكم فرع من إمامته:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"وحق من حقوقه بنص القرآن وصحيح السنة، فرضها ذلك الوضع القيادى الذى يشغله الحاكم، فالأمة: لا بد لها من قائد يسوسها بشرع الله تعالى، وإلا تعرضت للتخبط والضياع.

ولا يشترط في الطاعة أن يكون الحاكم قد وصل إلى السلطة بالطريق المشروع، ولا أن يستكمل الشروط المطلوبة، فطاعة المتغلب وغير مكتمل الشروط واجبة، وطاعة الإمام الجائر واجبة، وطاعة الإمام الجائر واجبة، كما نص على ذلك الأئمة والفقهاء، وذلك الأئمة والفقهاء، وذلك حتى تُحفظ للأمة وحدتها، وللشريعة سيادتها، والطاعة تكون في المعروف، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والمعروف الذى تجب فيه الطاعة هو: ما وافق الشرع ولم يخالفه، وهى دائرة واسعة لا تقتصر على مجرد تنفيذ الأوامر الشرعية، بل تمتد لتشمل الأمور التى تنبنى على الاجتهاد، وعلى هذا: فلو أمر الحاكم بأمر لا يدرى وجه المنفعة فيه، فالواجب على الرعية: طاعته، ما لم يعلموا كونه معصية، لأن اتباعه في محل الاجتهاد واجب كالقاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت