دراسات شرعية
أثر السياق في فهم النص
اعداد
متولي البراجيلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ
فإن مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب هو ما كان حكم المسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به، وقد ذكرنا في العدد السابق تعريفه، وحجيته وأقسامه، وضربنا أمثلة عليه، ونستأنف البحث فنقول وبالله تعالى التوفيق والسداد
شروط مفهوم المخالفة دليل الخطاب
ألا يعارض ما هو أرجح منه من منطوق أو مفهوم
مثال ذلك استدلال بعض المالكية بمفهوم المخالفة في قوله ... «الثيب أحق بنفسها من وليها» أن البكر تُجبر، فهذا استدلال لا يصح لوجود المعارض الذي أشعر به سياق الحديث بتمامه؛ فإن النبي قال «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر وإذنها سكوتها» مسلم ... من حديث ابن عباس
بل هو كذلك عند مالك في «الموطأ» بلفظ «الأيم أحق بنفسها من وليِّها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها» الموطأ ... ؛ فلو صح إجبارها لم يكن لاستئذانها معنى
وثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أن جارية بكرًا أتت النبي فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي ... أبو داود ... وصححه الألباني
مثال آخر حديث النبي ... «إنما الربا في النسيئة» متفق عليه واللفظ لمسلم
فكان ابن عباس رضي الله عنهما يحتجُّ بمفهوم هذا الحديث بنفي الربا في غير النسيئة، وحَصْره في النسيئة، وقد خالفه غيره من الصحابة كأبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره لا في صحة إفادة الحصر بهذه الصيغة، وإنما لثبوت المعارض عندهم عن رسول الله، وهو ثبوت تحريم ربا الفضل، بحديث النبي ... «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرُّ بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواءٍ يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» مسلم