التعاون على البر والتقوى
اعداد / ايمن دياب
الفرق بين البر والتقوى، والإثم والعدوان: قيل البر والتقوى لفظان بمعنى واحد، وكل برّ تقوى، وكل تقوى بر. وقيل: البر يتناول الواجب والمندوب إليه، والتقوى رعاية الواجب، وَلِذَلِكَ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى التَّعَاوُنِ بِهِ وَقَرَنَهُ بِالتَّقْوَى لَهُ فَقَالَ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} لِأَنَّ فِي التَّقْوَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الْبِرِّ رِضَى النَّاسِ.
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَرِضَى النَّاسِ فَقَدْ تَمَّتْ سَعَادَتُهُ وَعَمَّتْ نِعْمَتُهُ.
و «البرّ هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله، وحقوق الآدميين، والتقوى في هذه الآية: اسم جامع، لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة.
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ مفرقا بينهما: «وأما عند اقتران أحدهما بالآخر كقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} فالفرق بينهما فرق بين السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها، فإن البرّ مطلوب لذاته، إذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه كما تقدم.
وأما التقوى فهي الطريق الموصل إلى البر والوسيلة إليه». [الرسالة التبوكية ص8]
أما الفرق بين الإثم والعدوان فقد قال شيخ المفسرين الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ: «الإثم: ترك ما أمر الله بفعله، والعدوان: مجاوزة ما حد الله في دينكم، ومجاوزة ما فرض عليكم في أنفسكم وفي غيركم» . [تفسير الطبري 9/ 490]
وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ: { «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ} وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها، ويحرج. {وَالْعُدْوَانِ} وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه» .