المعنى السياسي في تحريم الإسلام للخمر
الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
لهؤلاء الذين يتعاطون الخمر، والذين يدافعون عنها من كتاب الصحافة في بلادنا أو في عصرنا ..
نقول إذا كان هذا دليل تمدين أو تقدم - فيما تعتقدون - فإنه أيضًا عنوان همجية ووحشية .. ما الذي نصف به ذلك الذي يتعاطى الخمر ليفسد عقله ويفسد صحته عموما، ثم ما الذي نصف به ذلك الذي يساعده على الإفساد ويمهد له هذا السبيل؟
إن الأول لا نصفه إلا بالخبل وعدم التمييز ذلك لأنه عدو نفسه فقد قدم لها ما يفسده وجنى عليها بإقدامه عامدًا على هذا النوع من الشراب، وهو بهذا قد سقط إلى درك الحيوانات التي أصبحت دون العقل ودون التمييز: ولذلك لا نستطيع أن نصفه بالإيمان لأنه قد فقد مقومات التكليف وهذه المقومات هي التمييز، والعقل، فحق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) .
أما الثاني فإذا تبين لنا أنه بترويجه لشرب الخمر والدفاع عنها، إنما يكثر في المجتمع من أمثال هذا المخبول الذي يشربها فإننا يمكن أن نصفه بأنه عدو للمجتمع، وعدو للوطن، فضلا عن خروجه عن حظيرة الأديان كلها، وإذا كان يدعي بدفاعه زورًا وبهتانًا عن قطع يد السارق أنه يدعو إلى ذلك لئلا يكثر في المجتمع العجزة والمشوهون [انظر ردي على هذا في عدد صفر سنة 1394 من هذه المجلة الغراء] ، فإنه هنا قد كشف نفسه وظهر على حقيقته وأنه إنما يريد للمجتمع - حقيقة - انتكاسا واضطرابا وتوقف أعمال، بل القضاء على المجتمع قضاءً كليا؛ لأن المجتمع إذا انقلب إلى سكارى ومضطربي الأعصاب والعقول فأين أبناؤه الذين ينتجون ويدافعون عنه؟!
ثم هم قد احتجوا وغلفوا باطلهم الذي يريدون إشاعته في الأمة بغلاف لا يلبس أن يشف عما تحته (وهو أن في تحريم الخمر منعًا للسائحين من القدوم إلى بلادنا وأن بلادنا يأتيها دخل عظيم من وراء ذلك فلا نستطيع تحريم الخمر ومنعها ابتغاءً لذلك الدخل العظيم) !!