فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 18318

نفحات قرآن

بقلم بخاري أحمد عبده

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ... ) ) (1)

على دعائم من دين يشد المؤمن إلى المؤمن، وفوق أرضية من تقوى ترفع القواعد، ويسمق البنيان شامخًا منيعًا، وفي حمى الفلاح المشيدة بقوالب من قلوب سليمة ينتشر النور، ويظهر الدين، ويبطش المؤمنون البطشة الكبرى فيجندل كل شيطان رجيم.

والقرآن إذ يحدوك إلى القواعد، ويهديك إلى الأصول، ويلج بك في مسالك النمو والسمو .. والقرآن إذ يفعل ذلك يبسط لك مقومات الأمة الوسطى حتى تربيها في نفسك، وتحققها في أمتك كي تستقيم بها شاهدة علىالناس مصداق قول الله) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) كي تستوي خير أمة أخرجت للناس.

والمولى جل وعلا يمتن بالخيرية الشاملة التي أضفاها علينا بما أتاح لنا من هدي وأرسى من دعائم، وبما علم، وبين من سنن، وحفز من همم، ومنح من إماكانات تحقق خير الدنيا وتكفل خير الآخرة إن هي سخرت وفق منهج الله، وسيرت على هدي وبصيرة.

والقرآن كي يقرر حتمية تلك الخيرية الشاملة المترتبة على تلك الأصول أورد المعنى هناك بصيغة الماضي الذي يوحي بالتحقق(

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس).

وكي يؤكد أهمية الدور الذي أنيط بنا، وضرورة الحركة الفعالة المطلوبة منا استعمل في آيتنا (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ .. ) )أسلوب الأمر الذي يكل القضية إليك، ويضع الأمر بين يديك.

وكي يضفي علىالطلب صبغة حاسمة صارمة تبعده عن معانيه المجازية من التماس ودعاء ... إلخ تجاوز فعل الأمر إلى المضارع المحدود بلام الأمر (( وَلْتَكُنْ ) )لأن ذلك يحرك، ويثير ويدعو إلى مزيد من اهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت