فضل قيام الليل
بقلم/ يوسف علي يوسف
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له. من يسألني فأعطيه. من يستغفرني فأغفر له) رواه الجماعة.
اعلم - رحمك الله- أن في الليل ساعات لإجابة الدعاء ولذة المناجاة. فمن صلى بالليل حسن عمله بالنهار. وصلاة الليل تجوز في أول الليل ووسطه وآخره ما دامت الصلاة بعد صلاة العشاء. ولكن الأفضل تأخيرها إلى الثلث الأخير. فأقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الأخير. فإن استطعت أن تكون ممن يذكرون الله تعالى في تلك الساعة فكن. ولقد مدح الله أقوامًا تجافت جنوبهم عن المضاجع يدعونه خوفًا وطمعًا. أخفوا لله عملًا بالليل فأخفى الله لهم الجزاء والثواب في يوم تشيب فيه الولدان. مدحهم وأثنى عليهم وبين جزاءهم فقال سحانه: (ِإِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . 15 - 17 السجدة
ولقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالتهجد بالليل فقال سبحانه: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) 79 الإسراء فاستجاب الرسول الكريم لهذا الأمر فقام الليل حتى تفطرت قدماه ورق لحاله قلب عائشة رضي الله عنها فكانت تقول له: يا رسول الله هون على نفسك. لقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيرد عليها صلى الله عليه وسلم بقوله (أفلا أكون عبدًا شكورًا) .