فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 18318

أيها الذبيح: إسماعيل وإسحاق؟

بقلم فضيلة الشيخ محمد جمعة العدوى

أعداء الإسلام من اليهود والنصارى يحاولون- دائمًا- سلب الإسلام من كل مكرمة، وتجريده من كل شرف، وإلحاق المذلة به إذا وجدت فرصة مواتية. من ذلك قولهم: أن الذبيح ليس هو إسماعيل وإنما هو إسحاق.

واليهود بالذات يحاولون تأكيد تلك القضية ليستحوذوا على ذلك الشرف وينسبوه إلى جدهم إسحاق، وهم بذلك يؤكدون نظريتهم في التفوق، والسمو على بقية الأجناس .. ويحتجون على ذلك بما ورد في الإصحاح الثانى والعشرين من سفر التكوين الذى يقول عن تلك الحادثة: (وحدث في هذه الأمور أن امتحن اللَّه إبراهيم فقال له: خذ ابنك(وحيدك) (الذى تحبه) (إسحاق) واذهب به إلى بلاد موريجا وقدمه ضحية محرقة فوق جبل سأحدده لك في هذه المنطقة).

وهذا النص في نظريتهم دليل على أن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل .. لكن المتأمل في هذا النص يجد أن هناك ألفاظ حشرت حشرًا، ليستدل بواسطتها على أن الذبيح هو إسحاق .. وأول هذه الكلمات كلمة (الذى تحبه) فهل هناك أب لا يحب ابنه؟ إنك تحس بأن الكلمة حشو غير طبيعى، جئ بها لتخدم غرضًا معينا .. أما كلمة (وحيدك) الذى وردت في النص فهى أكبر الأدلة على التضليل والتزييف، ووجودها يؤكد أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق، فمن المعروف والمسلم به من الجميع يهود ومسلمين أن إسحاق لم يكن الابن الوحيد لإبراهيم، لأنه ولد بعد أخيه إسماعيل بأربع عشرة سنة. وذلك ثابت في كتبهم وأسفارهم، أما الذى يطلق عليه كلمة (وحيدك) فليس سوى إسماعيل .. والسؤال الذى نوجهه إلى اليهود: كيف يكون إسحاق هو الابن الوحيد وقبله أخ يكبره بأربع عشرة سنة هو إسماعيل وإسماعيل لم يكن قد مات حتى نقول أن إسحاق أصبح هو الوحيد؟ ولا يمكن أن تكون هناك إجابة معقولة على هذا السؤال.

ويبدو أن الذين كتبوا سفر التكوين قد نقلوا صدر هذه الفقرة من التوراة هكذا (اذهب بابنك) فقط، لكنهم أقحموا ما أقحموه بعد ذلك، ليثبتوا هذا الفضل لبنى إسرائيل، دون أن ينتبهوا إلى أن ذلك يعارض ما أقحموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت