فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 18318

مراتب الأعمال وحظ الشيطان

بقلم/ محمد صفوت نور الدين

قد نعلم من النصوص الشرعية أفضيلة عمل بعينه، أو أنه أكثر ثوابًا أو نفعًا للعبد، فيظن أحد أن المطلوب هو التزام ذلك وإن اختلفت الأحوال. هذا وكثيرًا ما يقع الإنسان في الاختيار بين أمرين تنص الأحاديث على فضل أحدهما ويرى هو أنه أكثر حاجة للآخر. وقريب من هذا الباب الوقوع في ارتكاب أخف الضررين.

ومن ثم فهذه كلمة للإمام الجليل ابن القيم كتبها في كتابه المفيد (الوابل الصيب) يبين فيه هذه المسألة التي أرى أنها تصحح كثيرًا من المفاهيم بل وهي تحذير من حيل الشيطان حيث يحاول أن ينقل الإنسان من الفاضل إلى المفضول في العمل أو الحال ليكسب هو الفارق فيقول رحمه الله تعالى:

قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء. هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا، وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، بل يعينه فلا يجوز أن يعدل عنه إلى الفاضل، وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما، بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة، وكذلك التسبيح، والتحميد في محلهما أفضل من القراءة، وكذلك التشهد .. وكذلك إجابة المؤذن عند سماعه. وإن كان فضل القرآن على كل كلام البشر كفضل الله تعالى على خلقه، لكن لكل مقام مقال، متى فات مقاله فيه وعدل عنه إلى غيره اختلت الحكمة وفقدت المصلحة المطلوبة منه. وهكذا الأذكار المقيدة بحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة، والقراءة المطلقة، والقراءاة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت