فهرس الكتاب

الصفحة 5743 من 18318

حول بناء البيت الحرام

بقلم / أحمد طه نصر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فقد حدثنا القرآن الكريم عن رحلة إبراهيم عليه السلام بأهله إلى وادٍ غير ذي زرع حيث مكة الآن. ويسأل الكثير لماذا اختار إبراهيم هذا المكان الخالي ليترك فيه طفله وأمه. ومنتهى التفكير العادي يقضي أن يتجه إبراهيم بفلذة كبده إلى المكان الخصيب المؤنس حتى يطمئن عليه، فما الذي دفعه إذن إلى هذا المكان المقفر؟ إنه ليس عفوًا ولا نتيجة تفكير. فلم يبق إلا أن يكون توجيها من الله خضع له إبراهيم ونفذه. وكان إبراهيم أمة قانتًا يخضع كل الخضوع لهذا التوجيه. وإننا لنجد تصديق ذلك فيما رواه البخاري من تعلق هاجر عليها السلام بإبراهيم عند تركه لها وقولها له أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟ قالت ذلك مرارًا وهو لا يجيب. فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت: إذن لن يضيعنا. وهذا يتفق مع البحث العقلي عن توجه إبراهيم لهذا المكان. ومعناه أن الله أراد لهذا المكان أمر هيأ له أسبابه ومقدماته. فساق إليه إبراهيم ومعه ولده وأمه ليدعهما فيه وليدعو الله شفقة عليهما (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) الآية فكان هذا الخير الذي يعيش فيه أهل هذه المنطقة.

ثم يوجه الله خليله لبناء البيت وتطهيره. وهكذا تتم إرادة الله ويصبح هذا البيت مثابة للناس وأمنًا. وتصبح الأحداث التي جرت لإبراهيم وأسرته ذكرى خالدة ممتدة على الزمان ما بقى الزمان. يعظم الله ذكرها فيجعلها شعائر لعبادته والتقرب إليه في شريعة خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت