فهرس الكتاب

الصفحة 16306 من 18318

رمضان بين اللباب والقشور

اعداد متولي البراجيلي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد

نحن جميعًا عبادٌ لله تعالى، يسعنا شرعه وهو مفتاح السعادة لنا في الدارين، إذا التزمنا به، وانصعنا لأمره ونهيه

فهو سبحانه خلقنا ويعلم ما يصلحنا وما يفسدنا، أمرنا بكل جميل جليل، ونهانا عن كل قبيح حقير، وفي الحديث «إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها» رواه الطبراني في الكبير ... ، وهو في السلسلة الصحيحة

لقد شرع الله لنا صيام رمضان، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، والصيام له منزلة رفيعة في الإسلام وخصيصة ليست لغيره، وهي إضافته لله رب العالمين من بين سائر الأعمال، وذلك لشرفه عنده، ومحبته له، وظهور الإخلاص له من فاعله، وذلك لأنه عبادة سرية لا يراها الخلق ولا يدخلها الرياء، بخلاف العبادات الأخرى التي من الممكن أن يدخلها العُجب والرياء

ففي الحديث «كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» الحديث متفق عليه

ولكل عبادة غاية وحكمة، ظهرت لنا أو خفيت علينا، فالشرع يصرّح بها أحيانًا، وأخرى يشير بشيء من لوازمها، أو يخفيها عنّا

وفي الصيام، جاء التصريح بالغاية والحكمة حتى نشمِّر عن ساعد الجد والعمل الدؤوب، لأنها أيام معدودات، تمر كمر الرياح الطيبة العطرة

قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة ... فالتقوى هي غاية الصيام العظمى

كيف نستقبل رمضان؟

بلوغ رمضان نعمة كبيرة على من بلغه، وقام بحقه بالرجوع إلى ربه من معصيته إلى طاعته، ومن الغفلة عنه إلى ذكره، ومن البعد عنه إلى الإنابة إليه

والناس في استقبال رمضان وفي المداومة على الطاعة فيه أقسام متعددة، لكنّا نستطيع أن نجملها في قسمين كبيرين، وإن انضوت تحتها تفريعات كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت