بقلم / عصام عبد ربه مشاحيت
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا يخفى على كل ذي لب خطورة المعصية، فقد ذكر الإمام أحمد في (مسنده) من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده) ، فقلت: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: (بلى) . قلت: فكيف يُصنع بأولئك؟ قال: (يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان) ، ومما ينبغي أن يعلم ما ذكره الإمام ابن القيم الجوزية من كتابه القيم (الداء والدواء) ، حيث قال: إن الذنوب والمعاصي تضر، ولابد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟ اهـ. [الداء والدواء: 46] .
حقًا لا يوجد في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي، وتصفح أيها القارئ الكريم كتاب الله عز وجل واقرأ وتدبر ما حدث للأمم السابقة بسبب الذنوب والآثام.
فبسببها خرج آدم وحواء من الجنة، قال تعالى: (وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة: 35، 36] .
وبسببها طرد الله إبليس ولعنه وبدله بالجنة نارًا تلظى، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 34] .