فهرس الكتاب

الصفحة 6259 من 18318

حقوق في أعناق المؤمنين

بقلم: علي عيد

قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (105 - المائدة) .

هذه الآية الكريمة تحتاج إلى تدبر كل مخاطب بندائها، وأن يقف أمامها مليًا، حتى لا يدخل وهمه ما دخل وهم الكثيرين على مر العصور، منذ عصر الصديق رضي الله عنه، حين ترامي إلى سمعه تأويل الناس لها، بأنها تعنى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والاشتغال بالنفس، فقد روى أصحاب السنن أن الصديق رضي الله عنه - قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقاب) .

وبهذه الوقفة الرشيدة التي وقفها الخليفة الراشد الأول، نبه الأذهان إلى تعارض الفكرة الواهمة الشائعة، مع المفهوم الإسلامي لواجب المؤمن تجاه الآخرين، الذي تفصح عنه نصوص الإسلام الصحيحة والصريحة، ويكفي أن نقرأ سورة العصر لنتبين أن نجاة المؤمن من الخسران إنما يتوقف على ثلاثة أمور، إيمان، وعمل للصالحات، وتواصى بالمنهج الحق والصبر عليه وعلى تبعاته .. لقوله تعالى: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فمن لم يقم بهذه الواجبات المفروضة على كل مؤمن، فهو غارق في الخسران لا محالة .. !

فهل يعني قول الحق تبارك وتعالى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أن نترك النصح للغير، ودعوتهم إلى منهج الحق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت