منبر الحرمين
رحيل شهر رمضان
اعداد فضيلة الشيخ / سعود الشريم
إمام وخطيب الحرم المكى
الحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرفِ الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين
أمّا بعد فأوصيكم أيّها الناس ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ؛ إذ بها المعتَصَم وإليها الملتزَم، فما خاب من عمِل بها، ولا حار من لامَست شغافَ قلبه، بها النّجاة وفيها الحياة، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ... فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ّّ القمر،
أيّها المسلمون، إنّ مثَل شهرِ رمضان المبارك كمثَل حبلٍ متين وثيقِ الفَتل، من تمسّك به فكأنّما هو يُمدِد بسببٍ إلى السّماء من الإيمانِ والمسارعةِ إلى الخيرات، ثمّ إنّ الانسجام المتكاملَ مع رَوحانيةِ هذا الشّهر لا يكفله إلاّ الانسجامُ التامّ مع أُطُر الشريعةِ الغرّاء وثوابتِها المتينة والمفهوم الصحيح لمعنى شهرِ رمضان المبارك ومعنى حرمتِه وعظمته، وإلاّ فهيهاتَ هيهاتَ أن تستجلَب القشعريرة المصاحبةُ لهذا الشّهر وسطَ زوابع وهَت فيها حبالُ التمسّك الصريح بشِرعةِ الله ومنهاجه، وحاضرُ الأمّة ومستقبلها مرهونٌ بمقدارِ الفهمِ الصّحيح لحقيقةِ هذا الشهر وما يحمِله من المعاني المؤثّرة سلبًا وإيجابًا على واقعِها، وإذا ما تحقّقت في المجتمعاتِ المسلمة صورةُ الالتزام بصِبغة الله فإنّها حينذاك تُعَدّ مجتمعاتٍ حيّة بتلاؤمِ شرائحِها وانتظامِها كانتظام خَرَز قلادةٍ طوِّقت حول العُنق، في حالةٍ يسودها رضَا النّاس بربّهم ثمّ رضاهم بأنفسهم وولاتِهم وعلمائهم وذوي الإصلاحِ فيهم، والرّضا عن الآخرين مِن خلالِ ما يُشاهَد في هذا الشّهر المبارك من ممارساتٍ حياتيّة باديَة للعيان، تعدّ محكًّا ولا شكّ في الحكم على مثلِ هذه المجتمعاتِ قُربًا من الله أو بُعدًا