القصة في كتاب الله
عيسى عليه السلام
الحلقة الثالثة مولده عليه السلام
اعداد عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله ذي الحكمة البالغة والقدرة المقتدرة، والصلاة والسلام على نبيه الخاتم، وعلى آله وأصحابه المتقين البررة، أما بعد
فيا أيها الأخ المبارك انتهينا معك في اللقاء السابق من ذكر قصة ولادة عيسى عليه السلام، وكيف صاحبت عناية الله مريم، ورأينا كيف كانت الملائكة تحوطها في حلِّها وترحالها، وكيف كان روح القدس جبريل عليه السلام يخاطبها، ولما عادت إلى قومها فاتهموها أنطق الله عيسى، وهو في المهد، بكلمات من نور تعلن عبوديته لله رب العالمين، وتبشِّر برسالته ودعوته التي سيرحم الله بها من اتبعه، وتعلن براءة أمِّه مريم مما نسبه اليهود إليها كذبًا وبهتانًا
واليوم أخي الكريم نقف وقفة نتأمل فيها هذه القصة العظيمة من خلال تعقيب القرآن الكريم عليها، فما أحسن كلام الله وما أعظمه، قال تعالى ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ مريم
والكلام هُنَا موجَّه إلى النبيِّ محمد، وإلى أمِّته يخبرهم فيه الخبر الحق عن عيسى ابن مريم، الذي تكلم بهذا الكلام في المهد، وقد سجَّله الله قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، يُعلن للناس الحقيقة في عيسى ابن مريم وأمِّه، تلك الحقيقة التي اختلف فيها اليهود الذين سمعوا وشاهدوا، والنصارى الذين جاءوا من بعدهم وأخبرهم بأصل الدِّين الذي جئتَ به، والذي جاء به عيسى، وأعلنه وهو في المهد، وعاش عليه، ومات عليه، وسيُبعث عليه، وهو الذي جاء به موسى وإبراهيم ونوح، وكل نبي، وهو المتمثل في قوله تعالى وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ مريم