بل نقذف الحق على الباطل فيدمغه
حوار داخل الأسوار
بقلم: بدوي محمد خير طه
لقد شغلت قضية الدعوة الإسلامية معظم فترة الاعتقال بين أعضاء الجماعات الإسلامية، وكانت هناك آراء متباينة ووجهات نظر مختلفة إلى ظاهرة العنف في السنوات الأخيرة. وفي إحدى جلسات الحوار قال زميل شاب: أن الدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى القوة في محاربة أهل الباطل والعقائد المنحرفة. وربنا تبارك وتعالى يقول لموسى عليه السلام (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) 145 الأعراف.
قلت: - ليس معنى الآية أن يأخذ موسى عليه السلام قومه بالشدة والعنف. بدليل أن الله قال من قبلها لموسى عليه السلام وأخيه (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) 43 - 44 طه ولكن معنى القوة هنا أن لا يتقاعس في التبليغ وأن لا يتراخى في تنفيذ ما جاء به من المواعظ وتفصيل الأحكام (أي التوراة) . وأن لا يدخر جهدًا في دعوة بني إسرائيل إليها.
وإذا كنا نريد- بما يقال من الأخذ بالشدة في الدعوة- خير الإسلام فهل لنا أن نتأمل فيما جرته أحداث العنف الأخيرة على الإسلام؟ ودعنا نحتكم إلى العقل بعيدًا عن العواطف والتعصب للرأي والهوى وبغير توزيع الاتهامات بين من قاموا بتلك الأحداث وبين من دفعوهم إليها. فهل تجد منصفًا يقول بأن هذه الأحداث الدامية أفادت الإسلام؟ أظن الإجابة لا تحتاج إلى كبير تأمل أو تفكير.