باب السنة
البكاء في الصلاة
بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين
إن القلب ملك والأعضاء رعيته، والله سبحانه علق النجاة على سلامته، فقال سبحانه: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88، 89] ، فكانت سلامة القلب سبب النجاة في الآخرة.
والقلب السليم يخشع لربه حال ذكره وتفكره في آلاء ربه، فقال سبحانه: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [الحديد: 16] ، ويقول سبحانه: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر: 23] ، ويقول عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2] ، وقال سبحانه: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ(34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) [الحج: 34، 35] .
قال النووي: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وسمة الصالحين، قال تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ) [الإسراء: 109] ، (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) [مريم: 58] ، والأحاديث فيه كثيرة.
وقال الغزالي: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك، وأنه من أعظم المصائب.