فهرس الكتاب

الصفحة 9206 من 18318

الطريق إلى تقويم اللسان - الحلقة الأولى -

بقلم د / سيد خضر

حين أراد الله تعالى إكرام البشر بالقرآن والرسالة الخاتمة كانت العربية قد استوت لغة راسخة البنيان والبيان مكتملة القواعد، وتغلبت لغة عربية مشتركة عليا على لهجات القبائل، فأخذت من كل لهجة خير ما فيها لتصبح لغة مشتركة يفهمها كل عربي، وهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وثمة أمور ساعدت على الوصول إلى هذه اللغة العليا المشتركة قبيل الإسلام، منها الحج إلى مكة التي كانت مجتمعًا مفتوحًا لكل العرب، ومنها الأسواق الأدبية كسوق عكاظ، حيث يجتمع شعراء العرب يتناشدون الأشعار بلغة فصحى مفهومة للجميع، ومنها ظهور طائفة من الشعراء الكبار كأصحاب المعلقات الذين انتشر شعرهم في العرب عاملًا على توحيد لهجاتهم، وكأنما كان كل ذلك إرهاصًا وتقدمة لتستوي العربية لغة مؤهلة لقبول أعظم كتب البيان الخالد: القرآن الكريم.

والإسلام دعوة عالمية لأهل الأرض قاطبة، ولذا انساح المسلمون الأُولُ في مشارق الأرض ومغاربها ينشرون دين الله في الآفاق، ودخل الناس في دين الله أفواجًا من كل جنس ولون، من فرس وروم وقبط وبربر .. إلخ.

ومن هنا نشأ من يعرف في الاصطلاح اللغوي باللحن، وهو الخطأ في ضبط، الكلمات أو استعمالها، وذلك من جراء دخول غير العرب في الإسلام.

ولما فشا اللحن شمر العلماء عن ساعد الجد وبدءوا في وضع القواعد المانعة من اللحن، وهي القواعد التي اشتهرت فيما بعد باسم (علم النحو) ، الذي صار أساسًا لكل علوم العربية فيما بعد.

وثمة روايات كثيرة عن نشأة النحو وأول من تكلم فيه، ولا نحسب المقام هنا يحتمل سرد ذلك، غير أن أشهر الروايات في ذلك واردة عن التابعي أبي الأسود الدؤلي الذي صحب عليًّا، رضي الله عليه؛ وسنورد بإيجاز أشهر الروايات عنه لنجعلها بداية لدروسنا هذه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت