المعدة بيت الداء
بقلم: سليمان رشاد محمد
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) 31 الأعراف. ليس المراد - والله أعلم - بالإسراف في الأكل والشرب هو إنفاق المال الكثير فيهما فحسب، بل الاعتدال في تناول الطعام والشراب، وهذا ما فهمه السلف من الآية حتى قال بعضهم: جمع الله الطب كله في نصف آية) (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) وهذا ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه الترمذي حيث قال: (ما ملأ ابن أدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) .
ولعل آيتي الإسراء والفرقان اللتين تتحدثان عن النهي عن التبذير والإسراف في الإنفاق إنما تشيران أيضًا إضافة على نهيهما عن إضاعة المال فيما لا ينفع صاحبه أو المسلمين تشيران إلى ما ينفع صحة الأبدان وهو عدم النهم والجشع والاحتفال الشديد بالأكل. ففي سورة الإسراء آية 27 يقول الله تعالى (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) وفي سورة الفرقان آية 67. يقول جل جلاله (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) .
فالإفراط والتفريط كلاهما مفسد وكلاهما ضار وكلاهما أحيانًا مهلك، وقد روي في الحديث (إياكم والبطنة فإنها مفسدة للصحة مضيعة للصلاة) كما روي ما جعلناه عنوانًا لمقالنا، وتمامه المعدة بيت الداء، والحمية الدواء) وما أصدق الشاعر الذي قال:
وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر