فهرس الكتاب

الصفحة 4790 من 18318

وروى البيهقي في (شعب الإيمان) حديثًا يقول (إن كثرة الطعام شؤم على صاحبه) وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أطولهم شبعًا في الدنيا) . ومن المعلوم طبيًا أن ملء البطن من الطعام، والإسراف فيتناوله، وكثرة الوانه في الوجبة الواحدة، وإدخال الطعام على الطعام .. من المعلوم أن كل ذلك ضار بالصحة أبلغ الضرر لما ينتج عنه من الأمراض الفتاكة كضغط الدم ومرض السكر والأملاح وغيرها من الأمراض التي أصبحت شائعة بين الناس في جميع أرجاء العالم. وهنا نعيد مرة أخرى (إياكم والبطنة ... ) .

إن الإسلام يدعو إلى الاعتدال في كل شيء، فلا غلو ولا تفريط، بل الوسط في الأمور كلها (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) البقرة 143. (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) الإسراء 29. والفضيلة - كما يقولون - وسط بين رذيلتين، فلا إسراف وتبذير، ولا إمساك وتقتير، وقد يضر الجوع كما يضر الشبع .. كما قال الشاعر (فرب مخمصة شر من التخم) .

ورسولنا الناصح الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم حث أمته إلى ما ينفعهم في دينهم وآخرتهم، وهو الاعتدال حتى في العبادة، فهو القائل (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) . ولو أن المسلمين اتبعوا نصائح رسول الله وإرشاداته في مجال التغذية لكانوا أقوى الناس أجسادًا، وأسلم الناس أبدانًا، وبالتالي أسلم الناس عقولًا، وأوفقهم تفكيرًا، وأسدهم تدبيرًا.

ولو أنك استعرضت ما قام به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضوان الله عليهم، لرأيت القوة لائحة في كل أعمالهم، في عبادتهم وفي غزواتهم وفتوحاتهم، فكانوا كما قيل (رهبان الليل فرسان النهار) وما ذلك إلا لاتباعهم لرسولهم وطاعتهم لوعظه وارشاده في كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت