حضارتنا
تبدأ حيث تنتهي الحضارات
بقلم: الدكتور: إبراهيم إبراهيم هلال
نلمح بفضل اللَّه على أمته الإسلامية في هذا العصر بواكير نهضة مسلمة، وميلاد شخصية عزيزة لأمة المسلمين، فقد رأينا أبناء الإسلام في كل مكان قد ظهر منهم دعاة - أفراد، وجماعات - يبثون في المسلمين روح التوثب وروح النهضة، ويدعونهم إلى أخذ مكانهم اللائق بهم تحت الشمس، ألا وهو أن تكون للمسلمين الكلمة العليا، وأن يكونوا الأمة القائدة في الأرض، وأن يتقدموا هم، فيقرروا مصائر أنفسهم وغيرهم، بدل أن يقرر هذا الغير مصيرهم، كما هو مشاهد الآن.
هذه دعوة أراها الآن على لسان كل داعية، سواء في الكتابة، أو الخطابة، أو المحاضرة، وقد أخذت في هذه الأيام، شكلًا واقعيًا بالنسبة للإسلام ولما يشتمل عليه من، نظم ومبادئ، لا تصح الحياة بدونها، ولا توجد الحياة العزيزة الكريمة ولا تدوم إلا بها، فاتجهت إلى إبراز هذه النظم، وما تشتمل عليه من محاسن، وحيوية ونفع، لا توجد في النظم الأخرى غير الإسلامية، وموازنة هذه المبادئ الإسلامية الحقة بغيرها من المبادئ الأخرى التي لم تتنزل من عند اللَّه.
وهذا اتجاه، حرمنا منه منذ قرون، وعمل قصرنا فيه طيلة هذه المدة، فكان أن داستنا أوربا الغربية، وانتهزت فرصة هذا الضعف فينا فجاءتنا بخيلها ورجلها، وحاولت أن تقضي علينا وعلى الإسلام طيلة هذه القرون، من عصر الاحتلال الصليبي، إلى عصر الغلبة على الحكم العثماني وتقسيم دياره وأوطانه، والاستيلاء على تركة هذا الرجل المريض، كما سموا ذلك في قسيمهم لبلاد الخلافة العثمانية.
وكان واجبنا على أسلافنا المتأخرين، أن يظلوا على حمل هذه المسئولية من أسلافهم، وأن يكونوا على هذه النظرة المتقدمة كي يدوم لهم عز السابقين.