عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة
الصوفية المعاصرة ووحدة الوجود [2]
بقلم أ / محمود المراكبي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد، فنكمل - بعون الله تعالى - حديثنا عن عقيدة الصوفية.
رابعًا: الطريقة القادرية:
ورد في كتاب الأوراد المنسوب للشيخ عبد القادر الجيلاني حديثًا يدور بينه وبين الله عز وجل ويسمونه بالغوثية، ليس له معنى سوى الطواف حول عقيدة وحدة الوجود، ويعتقد أبناء الطريقة أن هذا الحديث جرى بين الشيخ وبين الله بطريق الإلهام القلبي والكشف المعنوي، أي من العلم الباطن حسب المصطلح الصوفي للعلم الباطن، وهذا الحوار عبارة عن مجموعة من الأسئلة يطرحها الجيلاني، ويجيب عنها الله جل جلاله، جاء فيه:
سألت - أي الجيلاني - يا رب: من أي شيء خلقت الملائكة؟
قال لي: يا غوث الأعظم، خلقت الملائكة من نور الإنسان، وخلقت الإنسان من نوري، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، الإنسان سري وأنا سره، لو عرف الإنسان منزلته عندي لقال في كل نَفَس من الأنفاس: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، الاتحاد حال لا يعبر عنه بلسان المقال، فمن آمن به قبل وجود الحال فقد كفر، ومن أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك بالله العظيم.
ثم قال لي: يا غوث الأعظم، أهل الجنة مشغولون بالجنة، وأهل النار مشغولون بي، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، أنا قريب من العاصي بعدما يفرغ من العصيان، وأنا بعيد من المطيع إذا فرغ من الطاعات، ثم قال لي: يا غوث الأعظم، ليس لصاحب العلم عندي سبيل بعد إنكاره؛ لأنه لو ترك العلم عنده صار شيطانًا.