لا تعكس هذه الغوثية الشيطانية أي مفهوم من مفاهيم الإسلام، بل هي تنافي حقائق الدين وتهدم أصوله، فالقرآن يقرر أن خلق الإنسان من طين بمراحل معروفة تكرر بيانها في آيات القرآن المحكمات، والملائكة خلق من النور، والجيلاني الغوث يقول لأتباعه: إن الإنسان خلق من نور الله، والملائكة من نور الإنسان، والغوثية تقرر الاتحاد وترك التكاليف، ووحدة الوجود وأن الإنسان لو أدرك حقيقته لعلم أنه الله فلا حرج أن ينادي: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ؟ والغوثية بألفاظها هذه ترسخ للمريدين مقالة الحلاج المشهورة (ما في الجبة إلا الله) ، كما ورد أيضًا في ورد الجيلاني في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. راجع (مجموع الأوراد الكبير) (ص20) ما يلي:
وأزكى تحياتك فضلًا وعددًا على أشرف الخلائق الإنسانية ومجمع الحقائق الإيمانية، وطور تجلياتك الإحسانية، ومهبط الأسرار الرحمانية، واسطة عقد النبيين، ومقدم جيش المرسلين، وقائد ركب الأنبياء المكرمين، وأفضل الخلق أجمعين، حامل لواء العز الأعلى، ومالك أزمة المجد الأسنى، شاهد أسرار الأزل، ومشاهد أنوار السوابق الأول، وترجمان لسان القدم، ومنبع العلم والحلم والحكم، مظهر سر الجود الجزئي والكلي، وإنسان عين الوجود العلوي والسفلي، روح جسد الكونين وعين حياة الدارين.
تحاول كل طريقة أن تورد هذه المفاهيم في العديد من النصوص حتى يترسخ في عقيدة أتباعهم أركان وحدة الوجود، ويشارك الجيلاني باقي الطرق في رغبته في الغرق في عين بحر الوحدة، فيقول الشيخ في (مجموع الأوراد) (ص37) .
وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وأغرقنا في عين بحر الوحدة السارية في جميع الموجودات، ويؤكد عقيدة وحدة الوجود بقوله (ص 25، 105) :