واحذر هذه البدعة
عدم قبول خبر الآحاد في العقيدة
بقلم
سيد بن عباس الجليمي
ذكرت في المرة السابقة بدعة"عدم الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة"وأن هذه البدعة قد سرت في الناس سريان النار في الهشيم، وفشت بين المنتسبين إلى العلم حتى صارت عند البعض أمرًا بدهيًا لا يحتمل النقاش. ومن أدلة احتجاجهم على هذا قولهم: إن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن، ويستدل بعضهم لذلك ببعض الآيات التى تنهى عن اتباع الظن، كقوله تعالى - حاكيًا عن المشركين"إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا" (النجم: 28) ، والجواب عن ذلك: أن الذى أنزلت عليه هذه الآية وغيرها هو الذى أنزلت عليه الآيات الأخرى التى تأمر الأفراد والجماعات بنقل العلم، كقوله تعالى:"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" (التوبة: 122) ومعلوم أن الطائفة تقع على الواحد فما فوقه في اللغة، والإنذار: الإعلام بما يفيد العلم وهو يكون بتبليغ العقيدة وغيرها مما جاء به الشرع، وكذلك قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا" (الحجرات: 6) فمفهومها يدل على الجزم بقبول خبر الواحد الثقة وأنه لا يحتاج التثبيت. فمما سبق يتبين أن المراد بالظن المنهي عنه في الآية التى احتج بها المخالفون: هو الظن المرجوح الذى لا يفيد علمًا بل هو قائم على الهوى والتشهى المخالف للشرع، ويوضح ذلك قوله عز وجل:"إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى" (النجم: 23) .