مد اليد لطلب التقبيل منهي عنه!!
يسأل رضا الأمير: من الإحساء:
عما أورده الذهبي في (السير) : (قال القاسم بن يزيد: حدثنا سفيان عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة، أن عمر لقي أبا عبيدة فصافحه وقبل يده وتنحيا يبكيان) ، فهل يجوز تقبيل يد العلماء، مع علمنا أن فعل عمر يقدم على أفعال الناس جميعًا، ولا يقدم على فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟
والجواب: الأثر المذكور قال عنه شعيب الأرناؤوط: (رجاله ثقات، لكنه منقطع) ، أي أن الأثر ضعيف النسبة إلى عمر وإلى أبي عبيدة.
ويعارضه ما قاله ابن عبد البر: كان يقال: تقبيل اليد أحد السجدتين، وتناول أبو عبيدة يد عمر، رضي الله عنهما، ليقبلها فقبضها، فتناول رجله، فقال: ما رضيت منك بتلك، فكيف بهذه؟!
أما قولك: إن فعل عمر يقدم على أفعال الناس جميعًا إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينبغي أن يعلم أن الحجة في القرآن والسنة إذا ثبتت، وفي الإجماع إذا وقع.
قال الشافعي: ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع باتباعهما، فإن لم يكن كذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أحدهم.
وكان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضوان الله عليهم، أحب إلينا إذا صرنا إلى التقليد. اهـ.
وهذا الباب في قول الصحابي وفعله يرجع فيه إلى كتب الأصول في مواضعه، والله أعلم.
وقال أحمد عن تقبيل اليد: إن كان على طريق التدين، فلا بأس، قد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وإن كان على طريق الدنيا فلا، إلا برجل يخاف سيفه أو سوطه.
وحكى ابن مفلح عن مهنا أن أحمد كان يقبل وجهه ورأسه وخده، ولا يقول شيئًا، ولا يمتنع من ذلك ولا يكرهه.
وحكى ذلك عن سليمان بن داود الهاشمي ويعقوب بن إبراهيم.