فهرس الكتاب

الصفحة 8107 من 18318

خير الخيرين وشر الشرين

بقلم

الشيخ / أسامة علي سليمان

(عضو إدارة الدعوة ورئيس فرع فاقوس)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين (1) .

ويقول تلميذه ابن القيم، رحمه الله: إن الشريعة مبناها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل (2) .

ويضيف الشاطبي، رحمه الله: إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا (3) .

فحيثما المصلحة ثَمَّ شرع الله، وأحكام الشريعة كلها مبناها على جلب المصالح ودفع المفاسد، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وقد تكون المصلحة في ترك الإنكار، ومن هنا فإن موضوع المصالح والمفاسد واعتبارها من أهم الموضوعات التي ينبغي أن تدرس بعناية فائقة، فكم من فتن حدثت بسبب تجاهل تلك القاعدة، وكم من أناس يتخبطون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وكم من قلوب نفرت بسبب جهل الكثير بتلك القاعدة؛ ولذلك سنبين بحول الله وتوفيقه الأدلة الشرعية على اعتبار المصالح والمفاسد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم سلف الأمة لتلك القاعدة، والله المستعان ومنه المدد وعليه التوكل.

أولًا الأدلة من كتاب الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت