تحذير الداعية من القصص الواهية
الحلقة السادسة والسبعون
قصة خروج الريح من الصحابي الذي لم يحرجه النبي صلى الله عليه وسلم
إعداد علي حشيش
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص، واشتهرت عند العوام ويستدلون بها على عدم إحراج النبي صلى الله عليه وسلم الناس، وأنه كان يراعي مشاعرهم، وعلى مثل هذا وضع الوضاعون قصة كان لها أثرها السيئ جدًا في الذين يروونها فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، وإلى القارئ الكريم التخريج والتحقيق.
أولًا: متن القصة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فوجد ريحًا فقال: «ليقم صاحب الريح فليتوضأ» . فاستحيى الرجل أن يقوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليقم صاحب هذا الريح فليتوضأ فإن الله لا يستحي من الحق» . فقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، أفلا نقوم كلنا نتوضأ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا كلكم فتوضأوا» .
ثانيًا: التخريج:
أخرج الحديث الذي جاءت به هذه القصة ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (17/ 360/2) من طريق يحيى بن عبد الله البابلي، حدثنا الأوزاعي، حدثني واصل بن أبي جميل عن مجاهد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فوجد ريحًا. القصة.
وعبد الرزاق في «المصنف» (1/ 140) (ح531) عن الأوزاعي به، وأبو عبيد في «الطهور» (ح400) حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي به.
ثالثًا: التحقيق:
القصة واهية والحديث الذي جاءت فيه ضعيف جدًا، وفيه علل:
الأولى: الإرسال: والمرسل: هو ما بعد تابع سقط.
حيث إن مجاهدًا الذي رفع القصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو مجاهد بن جبر.
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (2/ 229) : مجاهد بن جبر من الثالثة. أهـ