فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 18318

القديم والجديد

للأستاذ الدكتور / أمين رضا

أستاذ جراحة العظام بكلية طب إسكندرية

يعيش المسلمون اليوم في خضم من التيارات المتضارة. وبعضهم - قليلو العلم وقليلو الإسلام - تائهون زائغو الفكر بين إسلامهم القديم وحضاراتهم الجديدة فهم ينظرون إلى ناحية فيرون الصواريخ التي تجوب الفضاء. وإخوانهم من بني الإنسان يسيرون على سطح القمر، وعلماء يقيسون حجم الذرة، ويصلون إلى أدق تركيباتها، ويفتتونها. وآخرون منهم ينقلون الصوت والصورة بل ودقات القلب وشهيق التنفس وزفيره عبر القارات، بل وعبر الفضاء وبين النجوم الأفلاك.

ثم ينظرون إلى جهة أخرى فيرون كتابًا قديمًا يقرأ عمره أربعة عشرة قرنًا طويلة قيل لهم إنه من عند الله، ولكنهم لم يحاولوا أن يتحققوا من ذلك، وقيل لهم أن لهم رسولًا اسمه محمد، ولكنهم لم يفكروا في أن يتعرفوا عليه. وكل ما يلمون به عن دينهم هو أنهم يلقبون أنفسهم مسلمين وأن في الإسلام أناسًا معممين، يفتون في بعض المسائل أحيانًا، ويقرأون على موتاهم أحيانًا أخرى وقد تكون لهم وظائف أخرى لا يعرفونها على وجه التحديد.

إن مثل هؤلاء الناس يحتاجون إلى ما يوضح الرؤية أمام أبصارهم، ويعيد صحوة بصائرهم حتى تخف الدهشة التي تستولى عليهم من الإنجازات العلمية، ويزيل الغشاوة التي تعميهم عن دينهم المنقذ لهم في الدنيا والآخرة.

إن جهلهم بجميع التيارات المتضاربة التي تحيط بهم يجعلهم غير قادرين على التمييز بين الطيب والخبيث، ولا بين الخير والشر. فهم لذلك - تساهلًا منهم - يعتنقون الجديد لا لشيء سوى أنه جديد، ويطرحون القديم لأنه قديم.

فلينظروا نظرة فاحصة للعلم الحديث الذي يبهرهم وللدين القديم الذي يطرحونه ظهريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت