فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 18318

هذه الإنجازات العلمية التي يستحدثها الإنسان ما هي؟ ليست معجزات، فالمعجزة يعجز عنها الإنسان. وهذه الاختراعات العلمية التي قام بها الإنسان أنها نتيجة كشف البشر لقوانين الكون، ونتيجة استعمال السنن الطبيعية أحسن استعمال، وما فضل الإنسان في هذه الاكتشافات والاختراعات؟ أن الذي سن هذه القوانين الطبيعية هو الله الخالق المبدع المدبر للكون أحسن تدبير. وهو الله كذلك الذي علم الإنسان هذه القوانين وأمره أن يستعملها ويحمده عليها. هو الله الذي خلق الإنسان في حسن تقويم وخلق عقله الذي استعمله في الاكتشاف والاختراع. كما خلق في الإنسان صفة الفضول التي تجعله ميالًا للنظر في كل شيء، وصفة المثابرة التي تجعله يستمر في محاولاته حتى يصل إلى أهدافه. إذًا فإن الله هو الذي خلق العالم وسننه، وخلق كذلك العالم وعقله ونفسه. أي أن الله سبحانه وتعالى خلق العلم وجعله سرًا يكتشف وخلق العلماء وجعلهم الآلات التي تكشف هذا السر.

أما هذا الدين القديم الذي لا يريدون أن يتبعوا أحكامه لا لشيء سوى أنه قديم ما هو؟ ائن كانوا علماء حقًّا ألا يدرسون هذا الدين قبل أن يحكموا عليه بعدم صلاحيته لا لشيء إلا أنه قديم؟ كل مسلم يعرف بالدليل القاطع أن كتابه هو أثبت كتاب على الإطلاق. ثابت أنه من عند الله وثابت عدم تحريفه أو تغييره ولا قيد أنملة في جميع مراحل نقله بين الملك الذي حمل نصوصه لرسول الله وبين الرسول الكريم الذي تلاه على ملأ من صحابته الأفاضل، وبين هؤلاء الصحابة وأجيال المسلمين الذي تداولوا قراءة القرآن وحفظه وكتابته من لحظة نزوله حتى يومنا هذا. وتناولت هذه المداولة جميع طرق النقل الثابت في الصلاة، وفي الدراسة، وفي الكتابة، وفي التطبيق على أحوال المسلمين. مما يجعل ثابته وانتشاره وتداوله وتواتره شيئًا يستولى على العقول استيلاء ولا يحتاج إلى برهان أو تشكيك أو أي كلام يسمه أي مساس من قريب أو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت