رسالة هذا العدد من طالب بطب طنطا، كتب يقول:
لعله لا يخفى أن الساحة خالية من القدوة والموجه. فالإنسان منا إذا شرح الله صدره للإسلام وتعاليمه يجد نفسه في حيرة فلا يدري ما هو المطلوب منه. فأيما كتاب وقع في يده وشم فيه رائحة الدين أخذه وعمل به ودعا إليه، وربما كان كتاب إلحاد أو وثنية مما جردتم الحسام لمحاربته، فيتخبط هذا المسكين في الحيرة. ومن ناحية أخرى ربما يعتقد المرء أنه في غاية التمسك بالدين ثم يفاجأ بأنه ما زال على أول الطريق، ويغتنم الشيطان هذه الفرصة فيزين له أن يرجع ويريح نفسه من المسير على الطريق الوعر، ولكن يعز على المرء أن يترك هذه السعادة التي كان يعيش فيها وهو يحس بدينه - على الرغم من وهمه.
ولقد ناقشت هذه المشكلة مع كثير من إخواني وأصدقائي فإذا بي أفاجأ أن الكثير يشكو من ذلك أيضًا. فبالله عليك كيف يستقيم حالنا ونحن على هذه الحالة؟ كيف نعيش في هذا الجو المتناقض: مسلمين بلا تنفيذ للإسلام؟ أريد أن أخرج من هذه الدائرة.
ومشكلتي الثانية أن دراسة الفقه تحتاج إلى معلم كما سمعت، ولكني لست في الأزهر ولا يوجد بالقرب مني من يستطيع أن يواظب على شرح الفقه. كيف أتصرف؟
ثم يستطرد الأخ صاحب الرسالة فيقول: أرجو أن تداوموا على نشر الموضوعات التي تبصر الشباب المسلم بالمنهج - لا أقول منهج الدعوة، فالدعوة لها رجالها القادرون عليها والمستحقون لها - ولكن أقصد منهج العمل، منهج الطاعة، ولا شك أنه مبين في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولكن الشيطان يضيع علينا هذه الغاية. ولذلك أريد الشكل المترابط للإسلام، اريد (( لوحة) يرسم فيها معالم الإسلام كلها توضح العلاقات بينها فلا أرى شيئًا دون الآخر.