وبالطبع لم أضيع وقتكم في سرد المدح لمجلتكم وجماعتكم لأن الذي يرى الشمس لا يحتاج إلى من يؤكد له طلوعها. ولعلكم تتمثلون بقول الله تبارك وتعالى (( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) ) [هو: 29] فأنتم تعلمون قيمة مجلة التوحيد وقيمة جماعة أنصار السنة المحمدية ولا تحتاجون إلى من هو مثلي ليقيمكم.
التوحيد ..
نشكر لك أيها الأخ الفاضل هذا الثناء على المجلة وعلى الجماعة، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلًا لهذه الثقة، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يغفر لنا ويرحمنا.
وبعد - فإن الإسلام دين الفطرة. فإذا ما شرح الله صدر امرئ للإسلام فما عليه إلا أن يتعلم أمور دينه حتى يستطيع العمل بمقتضاها. ولما كان الكتاب والسنة هما أساس هذا الدين، والإلمام بهما والتفقه فيهما هو الطريق إلى الاستجابة لأوامر الله سبحانه والسير على هذا الصراط المستقيم، فلذلك لا بد من قراءة القرآن الكريم مرة بعد مرة حتى يرتبط المرء به ارتباطًا وثيقًا، ويشجعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
على قراءة القرآن فيقول (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) وهذا الارتباط بالقرآن سيكون هو الدافع بعد ذلك لفهمه والعمل به مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما عن هذه السنة المطهرة فإن أصح كتابين للحديث هما صحيح البخاري وصحيح مسلم. ولو استطاع شاب مثلك أن يقرأ فيهما كثيرًا لكان خيرًا. وهناك كتب أخرى جمعت فيها بعض الأحاديث مرتبة ترتيبًا موضوعيًا، قد تكون أسهل في قراءتها وفهمها أقترح لك منها كتاب (( رياض الصالحين ) )للنووي، وهو كتاب جمع فيه حوالي 1900 حديث في مختلف الموضوعات والأبواب.