فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حتى يسترد المنبر قيمته
في نفوس المسلمين
بقلم: علي عيد
لاشك أنه من واجب المسلمين جميعًا البحث عن وسيلة للنهوض بمقام المنبر مقامه المأمول بين جماعة المسلمين، كما كان على مر الدهور والأزمان، قبلة أنظار ومطاف قلوب، يوجه ويرشد ويصلح ويقوم ما كان بمقدور معتليه القيام بذلك، بسعة ثقافته وقوة روحه وصحة عبادته وعظيم إحاطته بقضايا العصر والناس، وهذا فقط ما يربط الناس بالمنبر ..
إذ لا بد من النظر في تأهيل الطالب الذي يتخذ لنفسه سبيل الدعوة إلى الله منهجًا، يمده بروافد ثقافية إسلامية نقية، قائمة على نبعي الدين الصافيين- الكتاب والسنة- وما بني عليهما واستمد من روائهما من فكر إسلامي، صاغ رؤية الإسلام للكون والحياة والوجود، فقدم الفكرة الكاملة والشاملة لكل قضايا الإنسان، وغني عن البيان أن المؤلفات المقررة على طلاب المعاهد الأزهرية وحتى المرحلة الثانوية لا تمت إلى ذلك الغرض بسبب، وغير خاف أنه لا بد من توافر الرغبة الصادقة في قيام الشاب بهذا الواجب، لا أن يكون ذلك شيئًا فرض عليه نتيجة توزيع القوى العاملة، فكم رأينا من هذا النوع خطباء يصلحون لأي مهنة أخرى سوى الخطابة، وكيف لا وهم لا يملكون الاستعداد النفسي للدعوة فضلًا عن الزاد العلمي الواجب توافره فيمن يعتلي منابر المسلمين، والبعض منهم تواتيه شجاعته بإعلان ذلك بنفسه، لأنه صدق مع نفسه، وهذا ما يحتم على القائمين على أمر الدعوة إنقاذه من المسئولية التي لا يملك القيام بها، وإنقاذ المسلمين من مصابهم في منابرهم التي ينتظرون منها كل جمعة أن تجلو قلوبهم وتجدد إيمانهم وتصحح عقائدهم، وترشد خطاهم إلى الله عز وجل، فإذا بها تورثهم الملل والسأم وتفسد أفكارهم، وتفجعهم في لغة قرآنهم بل وفي آيات كتاب ربهم، سبحانه وتعالى.