القرآن المعطل
بقلم: معاوية محمد هكيل
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا(1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا) (الكهف:) .
وبعد فإن القرآن الكريم: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:) .
فبمثل هذا تحدث القرآن عن نفسه فهو الكتاب الخالد والمرجع الوحيد للأمة وهو الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد) .
أنزله الله على نبيه عليه الصلاة والسلام منجمًا (مفرقًا) وقد استغرق نزوله بضعة وعشرين عامًا منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن لحق بالرفيق الأعلى.
فيجب على كل مسلم أن يحاسب نفسه على حظه من بيان القرآن للدين ومن هداه من ضلال الضالين ومن موعظته للغافلين، فبمقدار حظه من هذه الأضواء الثلاثة يكون مقامه في المتقين.
وإن هذا المقدار ليصغر ويكبر تبعًا لفهم القرآن وتدبره، إذ تتجلى له في كل سورة يتولها آيات من بيانه في علمه وعرفانه وحكمه وأحكامه، فيه: من دلائل الإعجاز وفيه براءة النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من عبادة ما يعبده المشركون من الأنداد والشفعاء فهو كتاب الدين والدنيا وهو القانون الصالح لكل زمان ومكان (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) .