فهرس الكتاب

الصفحة 9318 من 18318

غربة المسلم

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه، وبعد:

ففي الحديث: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) .

تصوير التحول: هب أن رجلًا قدم إلى بلد لا يعرفونه، فمر يحمل حقيبته قاصدًا بيتًا معينًا فيها قد وصف له موضعه، فهو يسير وملبسه في طرقاتها متجهًا نحو مقصده، كلما مر على قوم نظروا إليه، فإذا غريب لا يعرفونه، فكانت غرابته سمة واضحة في خطوه وملبسة وهيئته، وفي كل شيء من أمره، حتى إذا بلغ المنزل الذي أراد بدأ فتعرف على ساكنيه باسمه ونسبه، فزالت الغربة عن اسمه ونسبه، ثم حط رجله وجلس بينهم وأخذ يحدثهم ويسألونه، حتى ألفوا صوته وعرفوا منطقه، ثم مرت الأيام وهو يحيا بين هؤلاء وهم يقدمونه لأهل قريتهم، فيشاركهم مجالسهم ويساهم معهم في أعمالهم ويدلي بدلوه في أقضياتهم ويساهم برأيه في مشكلاتهم، فمال القوم رويدًا رويدًا إليه، حتى صار المقدم عندهم في كل أمر فصاروا لا يقطعون رأيًا دونه ولا يعقدون عقدًا إلا بمشورته ولا يفصلون في قضية إلا عن قوله، فصارت تربيتهم لأبنائهم وتعلمهم في مجالسهم برأيه وقوله، وصارت علاقاتهم الأسرية بين الرجل وزوجه وبينه وأهله كذلك عن إرشاده ونصحه، حتى أسواقهم ومتاجرهم وبيعهم وشراؤهم قد صار إلى قوله وفصله، فصار قوله وأصبح رأيه، بل أضحى هو نفسه في كل مكان معروفًا مألوفًا محبوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت