فهرس الكتاب

الصفحة 9638 من 18318

من كلام ابن القيم رحمه الله:

كان يُعجل الفطر، ويحضُّ عليه، ويتسحر، ويحث على السحور ويؤخره، ويرغب في تأخيره (1) .

وكان يحضُّ على الفطر بالتمر، فإن لم يجد، فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونُصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خُلو المعدة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، ولا سيما القوة الباصرة، فإنها تقوى به، وحلاوة المدينة التمر، ومرباهم عليه، وهو عندهم قوتٌ، وأُدمٌ، ورطبه فاكهة، وأما الماء، فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء، كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب.

وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها، فإن لم يجد فعلى تمرات فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء (2) .

(1) أخرج البخاري 4/ 173، ومسلم (1098) عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) .

وروى البخاري 4/ 120، ومسلم (1095) عن أنس مرفوعًا (تسحروا فإن في السحور بركة) وأخرجه مسلم 1096 عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية.

وانظر (مجمع الزوائد) (3/ 154، 155) : باب تعجيل الإفطار وتأخير السحور.

أخرجه أحمد (3/ 164) ، والترمذي (696) ، وأبو داود (2356) من حديث أنس بن مالك، وسنده قوي، وأخرجه ابن خزيمة (2066) من حديثه بلفظ: (من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على ماء، فإنه طهور) . وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت