جمع كلمة الأمة على الكتاب والسنة والنهى عن الخروج على الأئمة
الحلقة الثالثة
د عبد الله شاكر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد
فوصلاً لما انقطع من حديثي في اللقاء السابق حول جمع كلمة الأمة أقول وبالله التوفيق
إن كل من التزم بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالف هذه الأصول كان من أهل الضلالة والشقاوة، يقول ابن تيمية رحمه الله ... «إن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل، ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقًا أو اعتقادًا زعم أن الإيمان لا يتم إلا به، مع العلم بأن الرسول لم يذكره، وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين، وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة»
وأصحاب هذا المنهج القويم هم الطائفة المنصورة الظاهرة بالحق، المؤيدة بتأييد الله لهم، وهم لا يجمعهم بلد واحد، ولا ينتمون إلى حزب أو فرقة، وليس لهم تخصص معين، بل فيهم المحدثون والفقهاء، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وغير ذلك
يقول النووي رحمه الله «هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض»