فهرس الكتاب

الصفحة 15829 من 18318

ومن الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة الأمر بالجماعة والائتلاف والسعي في تأليف القلوب وتوحيد الصفوف، وقد أمر الله رسوله باجتماع المسلمين في كثير من العبادات، كالحج والأعياد، والجمعة، والجماعة، لما في اجتماعهم من القوة والتعاون، والتواصل والتوادد، كما نهى الإسلام عن الخروج على الحكام، لما في الخروج عليهم من تمزيق للصفوف، وضعف للأمة، وحدوث الهرج والمرج، والتشتت والتفرق

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ... «من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج على السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية»

وقد فهم أهل العلم من هذا الحديث وغيره أن الخروج على الحكام فيه مفارقة الجماعة، وقد أدخل الإمام مسلم هذا الحديث تحت باب «باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة»

والمراد بجماعة المسلمين هنا الجماعة التي لها إمام منتصب، فلا كناية عن معصية السلطان ومحاربته، قال ابن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، والمراد بالميتة الجاهلية، وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرًا، بل يموت عاصيًا، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت