فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 18318

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه (وبعد) ..

قاعدة فقهية يعرفها العالمون في مجال الدعوة إلى اللَّه تقول (لا اجتهاد مع النص) ، فلست أدرى كيف غابت هذه القاعدة عن فضيلة المفتى.

لقد نشرت جريدة الجمهورية في عددها الصادر يوم الخميس 27 رمضان 1398هـ الموافق 31 أغسطس 1978 مقالًا لفضيلة المفتى الجديد لجمهورية مصر أجاب فيه على بعض الأسئلة ومنها (لو أفتى طبيب لمريض بشرب خمر أو بيرة أو محرم كوسيلة للعلاج فماذا ترون في هذا الحكم؟) وكانت إجابة فضيلة المفتى هى جواز ذلك بقدر الضرورة.

وتعليقًا على هذه الفتوى أذكر حديثًا لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى عن طارق بن يزيد الجعفى أنه سأل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه عنها. فقال طارق: إنما أصنعها للدواء. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنه ليس بدواء ولكنه داء ) ).

وكذلك فقد روى أبو داود عن أبى الدرداء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن اللَّه أنزل الداء والدواء، فجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام ) ).

ولخطورة الأضرار الناجمة عن تعاطى الخمر حرمها الإسلام تحريمًا قاطعًا، وكانت بعض أوجه التحريم كالآتى:

1 -ربط اللَّه عز وجل بينها وبين عبادة غيره سبحانه (الأنصاب والأزلام) وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90، 91] .

فبعد أن ربط اللَّه سبحانه بين الشرك والخمر في الآية الأولى وبين أن كل ذلك عن عمل الشيطان، أوضح في الآية الثانية مراد الشيطان بذلك، وهو إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وصدهم عن ذكر اللَّه وعن عبادته، وذلك عن طريق الخمر والميسر. وإذا كان هذا أمر الخمر فهل يكون فيه شفاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت