تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
لا يستطيع أحد كائنًا ما كان أن يدعي أنه الخالق لنفسه أو لغيره، لأنه لا يتسنى للعدم أن يوجد نفسه فضلًا عن أن يوجد غيره، وقد تحدى اللَّه المشركين بأن الذين يعبدونهم من دون اللَّه لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابًا وهو من أضعف المخلوقات وأحقرها، بل لن يستطيعوا أن يستنقذوا منه ما سلبهم إياه، كيف بهم هم؟ والإنسان إنما يعبد من يعتقد فيه القدرة والاستطاعة على أن ينفعه بشيء يعجز هو عنه، أو يدفع عنه ضررًا لا يستطيع هو دفعه عن نفسه، وإلا ما كان إلهًا يستحق العبادة.
يقول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ - مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 37، 74] . ولا يزال هذا المثل مضروبًا للناس إلى يوم الدين.