كما لم يعرفنا أحد بغير اللَّه خالقًا، ولو كان لاعلن عن نفسه، وعرف بذاته مخلوقاته، يقول اللَّه جل شأنه: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ - هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [لقمان: 10، 11] .
وقال سبحانه: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] .
وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] .
وهكذا يتحدى اللَّه في كثير من آياته أن يكون هناك خالق غيره أو شريك في ملكه.
سيقول بعض المكابرين والذين في قلوبهم مرض الإلحاد إن الخلق وجد هكذا صدفة بدون تفكير أو تدبير، وكيف؟ وكل ما في الكون يسير وفق سنن ثابتة وتدبير محكم - يدل على أن الذي أوجده عالم حكيم - وقد هدى إلى ذلك العلماء والباحثون.
وقد استبعد المنصفون منهم أن يكون هذا الخلق المحكم والكون المنظم وجد صدفة، فهذا ما لا يتصوره العقل ولا يقره العلم ولا يقول به إلا من فقد الإدراك والتمييز.