أذانا الجمعة وما يتعلق بهما من أحكام
إعداد المستشار/ أحمد السيد علي إبراهيم
أخرج الجماعة - إلا مسلمًا - عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد» . وفي رواية لهم: «فلما كانت خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك» . وفي رواية للبخاري: زاد النداء الثاني. وزاد ابن ماجه: «على دار في السواق يقال لها الزوراء» . وفي رواية: «أمر عثمان بالنداء الأول» .
الوقفة الأولى: الاختلاف في تسميته:
قال ابن حجر في الفتح: «ولا منافاة بين هذه الروايات، لأنه سمى ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا ولأن الإقامة تسمى أذانًا كما في الحديث: «بين كل أذانين صلاة» . وأولًا باعتبار كون فعله مقدمًا على الأذان والإقامة، وثانيًا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة. اهـ.
الوقفة الثانية: حكم الأذان الأول:
اختلف الفقهاء في حكم الأذان الأول على رأيين:
الرأي الأول: يرى شرعية الأذان الأول.
أدلتهم: 1 - ما رواه البخاري وغيره عن السائب بن يزيد رضي الله عنه وفيه: «فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء» وفي رواية سعيد بن المسيب: «وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس للجمعة» . قالوا: إن عثمان رضي الله عنه حين رأى كثرة الناس وتباعد مساكنهم عن المسجد وانشغالهم في الأسواق زاد النداء الأول على دار له بالسوق يقال له الزوراء، وذلك حتى يعلم الناس بقرب دخول وقت صلاة الجمعة فيتركوا الأسواق ويذهبوا إلى البيوت للاستعداد لصلاة الجمعة، فكان فعل عثمان رضي الله عنه مبنيًا على المصلحة المرسلة لحفظ الدين، حيث إن الأذان من وسائل العبادة المطلقة والتي يجوز أن تشملها المصالح المرسلة.