فهرس الكتاب

الصفحة 8851 من 18318

الإيمان ومزاياه

الحلقة الثانية

بقلم د: السيد محمد عبد الحليم

الكمال الإلهي: ولابد مع الإيمان بوجود الله ووحدانيته من الإيمان بأنه متصف بكل كمال يليق بذاته الكريمة، منزه عن كل نقص: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] ، دل على ذلك هذا الكون البديع وما فيه من إحكامٍ عجيب، وهدت إلى ذلك الفطرة البشرية النيرة، وفصلت ذلك رسالات الله تعالى إلى أنبيائه، فهو سبحانه العليم الذي لا يخفى عليه شيء: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [الأنعام: 59] ، وهو العزيز الفعال لما يريد، الذي لا يغلبه شيء، ولا يقهر إرادته شيء: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) [آل عمران: 26] ، وهو القادر الذي لا يُعجزه شيء، يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويحيي العظام وهي رميم، ويعيد الخلق كما بدأهم أول مرة، وهو أهون عليه: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) [الملك: 1] ، وهو الحكيم الذي لا يخلق شيئًا عبثًا، ولا يترك شيئًا سدى، ولا يفعل فعلًا، أو يُشرع شرعًا إلا لحكم، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، وهذا ما شهد به الملائكة في الملأ الأعلى: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم) [البقرة: 32] ، وما شهد به أنبياء الله وأولياؤه، وأولو الألباب من عباده: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت