تأملات
في
أول ما نزل من القرآن
بقلم
صفوت الشوادفي
الحمد لله وكفى .. وسلامًا على عباده الذين اصطفى ... وبعد نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته فإذا قومه يعبدون أصنامًا لا تضر ولا تنفع، فاختار لنفسه أن يعتزل الضلال وأهله فكان يمكث الليلي الطويلة بغار حراء يناجي ربه ويتعرف على خالقه .. وبينما هو على ذلك إذ جاءه الحق من ربه ونزل عليه جبريل بأول كلمات القرآن نزولًا وهي قوله تعالى من سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الخ الآيات، والذي يتدبر هذه السورة يجد أنه ما من شيء فيه سعادة البشر او شقوتهم في الحياة الدنيا إلا وقد أحاطتنا به علمًا! ومن أراد لنفسه النجاة فعليه بهذه السورة فهمًا وتطبيقًا.
والآن تعال نتدبر هذه السورة - كما أمرنا القرآن - في ألفاظها الظاهرة ومضمونها الجليل. تبدأ السورة بقوله تعالى (اقْرَأْ) وهذه أول كلمات القرآن نزولًا. وهي تشتمل على دعوة صريحة إلى العلم النافع بصورة عامة .. وأفضل العلوم وأشرفها ما كانت ثمرته معرفة الخالق وتوحيده (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) محمد 19 وعلوم الدين يعيش المؤمن في ظلها بمأمن من مكايد الشيطان. وكلمة (اقرأ) تدل دلالة واضحة على أن المدخل الصحيح للإيمان يكون بالعلم والقراءة. فعلى المسلم أن يقرآ القرآن ويتدبره ويقرأ السنة الصحيحة ويفهمها حتى يكون إيمانه على يقين ومعرفة .. وقراءة القرآن وفهمه وتطبيقه هو وسيلة النجاة ووسيلة الترقي في درجات الجنة! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وارق فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية كنت تقرؤها في الدنيا) .